السيد نعمة الله الجزائري
240
عقود المرجان في تفسير القرآن
وكان يغوث قبال الباب ويعوق عن يمين الكعبة ونسر عن يسارها . وكانوا إذا دخلوا ، خرّوا سجّدا ليغوث ولا ينحنون ، ثمّ يستدبرون بحيالهم إلى يعوق ، ثمّ يستدبرون عن يسارها بحيالهم إلى نسر ، ثمّ يلبّون - الحديث . « 1 » [ 24 ] [ سورة نوح ( 71 ) : آية 24 ] وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً ( 24 ) « وَقَدْ أَضَلُّوا » . الضمير للرؤساء أو الأصنام لقوله : أَضْلَلْنَ كَثِيراً » . « 2 » « وَلا تَزِدِ » . عطف على « رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي » . ولعلّ المطلوب هو الضلال في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم لا في أمر دينهم ، أو الضياع أو الهلاك كقوله : « إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ » « 3 » . « 4 » « إِلَّا ضَلالًا » ؛ أي : هلاكا . كما في قوله : « إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ » . وقيل : إلّا ذهابا عن الجنّة والثواب . وقيل : إلّا منعا عن الطاعات عقوبة لهم على كفرهم . فإنّهم إذ أضلّوا ، استحقّوا منع الألطاف التي تفعل بالمؤمنين . « 5 » [ 25 ] [ سورة نوح ( 71 ) : آية 25 ] مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً ( 25 ) أبو عمرو : « خَطاياهُمْ » . والباقون : « خَطِيئاتِهِمْ » بالتاء والمدّ والهمزة . « 6 » « مِمَّا » : من أجل . وما زائدة للتأكيد والتفخيم . « أُغْرِقُوا » بالطوفان . « فَأُدْخِلُوا ناراً » . المراد عذاب القبر أو عذاب الآخرة والتعقيب لعدم الاعتداد بما بين الإغراق والإدخال أو لأنّ المسبّب كالمتعقّب للسبب وإن تراخى عنه لفقدان شرط أو لوجود مانع . وتنكير النار للتعظيم أو لأنّ المراد نوع من النيران . « مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً » . تعريض لهم باتّخاذ آلهة من دون اللّه لا تقدر على نصرهم . « 7 » تقديم « مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ » لبيان أنّه لم يكن إغراقهم فإدخالهم النار إلّا من أجل خطيئاتهم .
--> ( 1 ) - الكافي 4 / 542 ، ح 11 . ( 2 ) - إبراهيم ( 14 ) / 36 . ( 3 ) - القمر ( 54 ) / 47 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 531 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 548 . ( 6 ) - مجمع البيان 10 / 545 . ( 7 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 531 .